الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdelrrahim
مشرف المنتديات العامة+الأثاث+التغدية+ألعاب الpc+الدراسة والمناهج
avatar

عدد الرسائل : 185
تاريخ التسجيل : 21/05/2007

مُساهمةموضوع: الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب   الجمعة مايو 25, 2007 9:11 am

-=( الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب )=-

للعلامة المجدد السلفي
محمد تقي الدين الهلالي المغربي
رحمه الله و غفر له


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الذي جعل السعادة في الدنيا والآخرة خاصة لـمن اتَّـبَعَ صِراطه المستقيم متمسكا بكتابه وسنة نبيه الكريم، اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين واجعلنا منهم يا رب العالمين.
أما بعد فيقول أفـقر العباد إلى رحـمة الكبيـر الـمُتَعال محمد تـقي الدين بن عبد القادر الـهلالي:
قضيت شبابي وكهولتي وبعض شيخوختي في الشرق ولـما رجعت إلى المغرب بسبب الفتنة التي صارت في العراق سنة ( 1379 هـ) اكتشفت بـما لا مزيد عليه من البحث والتحقيق والمشاهدة المتكررة من صحاح البصر وأنا معه لأني كنت في ذلك الوقت أبصر الفجر بدون التباس أن التوقيت المغربي لأذان الصبح لا يتفق مع التوقيت الشرعي، وذلك أن المؤذن يؤذن قبل تَبَـيُّنِ الفجر تَبَـيُّنا شرعيا، فأذانه في ذلك الوقت لا يحل صلاة الصبح ولا يحرم طعاما على الصائم، وصرت أُفتـي بذلك وأعمل به إلى يومنا هذا، وفي رمضان من هذه السنة (1394هـ) حدث تشويش عند إخواننا، وسببه أن بعض الإخوان من أهل الوعظ والإرشاد زار المغرب في رمضان، فزعم قوم ممن رافقوه أنه شاهد الفجر الشرعي مطابقا للتوقيت المغربي، وحدثني الثقة عنه أنه وجد بين الفجر الشرعي المشاهد بالعيان وبين التوقيت المغربي وكان في الفضاء خارج المدينة (13) دقيقة أو (15)دقيقة شك هو نفسه، فهذا الخبر متناقض من شخص واحد، فإن كان ما حدثوا به صحيحا من مطابقة تبين الفجر الشرعي التوقيت المغربي فهو خطأ عند كل من يعرف الفجر الشرعي وله بصر يبصر به، ولا يخفى أن أهل البلاد التي يكثر فيها الغيم والضباب لا يعرفون الفجر وكذلك لم يعنوا به من أهل الصحراء، ومن أراد معرفة الفجر الشرعي فلا بد له من أمرين، أحدهما أن يدرس الأحاديث النبوية التي تفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق، وأقوال الصحابة و التابعين والأئمة المجتهدين، الثاني: أن يكون ممن اعتاد رؤية الفجر لكونه مؤذنا أو لكثرة أسفاره في البراري. ولبيان الأمر الأول، اشرع في تأليف هذا الكتاب واسـميه بيان الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب، وذلك يظهر في شواهد:
الأول تفسير قوله تعالى في سورة البقرة:  وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . فَسَّر هذه الآية ابن كثير رحمه الله بأحاديث:
الأول: ورد في الصحيحين من حديث القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَـمنَعنَّكَم أذان بِلال من سُحُورِكم فإنَّه يُنادِي بِلَيْل فكلُواْ واشربُواْ حتى أذان ابن أمِّ مَكتُوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر"(لفظ البخاري).
نفهم من هذا الحديث وغيره مـما في معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له في رمضان مؤذنان أحدهما بَصِيـر وهو بلال والآخر أعْمَى وهو ابن أمِّ مكتوم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن البصير الذي ينبه الناس على قرب الصباح يؤذن بليل أي قبل طلوع الفجر، وجعل المؤذن الأعمى يؤذن بعدما يطلع الفجر، فما مقصوده صلى الله عليه وسلم بذلك؟ لو فكَّرنا بعقولنا الناقصة لظهر لنا أن المؤذن البصير وهو بلال، أولى بالأذان الأخير وأحق به من المؤذن الأعمى ليتحرى طلوع الفجر ببصره وعند أول بَصِيصٍ مِن نُورِ الفجر يؤذن حتى يـمتنع الناس من الأكل والشرب عند أول طلوع الفجر، ويكون المؤذن الأعمى هو الذي يؤذِّن بِلَيْل ليعلم الناس أن الصبح قريب، ولكنه عليه الصلاة و السلام عكس فجعل الأعمى هو الذي يؤذن الأذان الذي يحرم به الطعام والشراب وتحل به الصلاة، إذ أراد بذلك التوسيع على أمته ولا شك، ولا يريد الـتَّضْيِّيق، فمن ضيَّقَ ما وسعه الله ورسوله فقد اخطأ، وقوله تعالى: حتى يتبيَّن لكم. مطابق للحديث فإنه لم يقل حتى يطلع الفجر بل قال حتى يتبين لكم أيها الناس، أي لجميع الناس بحيث لا يشك فيه أحد وسيأتي ما يوضح هذا إن شاء الله.
وفي رواية البخاري ومسلم (فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكثوم، وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت، أصبحت). فأفهم هذا المعنى إن كنت من أهله.
الحديث الثاني:
ثـم قال ابن كثير، وقال الإمام أحمد وذكر سنده عن قيس بن طلق عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالSad لَيسَ الفجر الـمُستَطِيل في الأفُـق ولكن الـمُعترض الأحـمر ). ورواه الترمذي ولفظه: (كلوا واشربوا ولا يُهِيدَنَّكُم السَّاطِع الـمصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحـمر).ثم ذكر ابن كثير روايات ابن جرير إمام المفسرين، لـهذا الحديث.
الرواية الأولى: عن سُمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغُرَنَّكم نِداء بِلال وهذا البياض، حتى يَنفَجِرَ الفجر أو يطلع الفجر).
الرواية الثانية: عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض العمود الصبح حتى يستطيـر).
الرواية الثالثة:رواه مسلم في صحيحه باللفظ الذي رواه به ابن جرير.
الرواية الرابعة لابن جرير أيضا: عن محمد بن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الفجر فجران فالذي كأنه ذنب السَّرحان لا يُحَرِّم شيئاً، وإنـما المستطير الذي يأخذ الأفق، فأنه يحل الصلاة ويحرم الطعام) وهذا مرسل جيد
قال محمد تقي الدين: ذَنب السَّرحان معناه ذنب الذئب لأنه يرفعه فيصير صاعداً إلى فوق، فشبه الفجر الكاذب به.
رواه عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس قال: "هـما فجران فأما الذي يسطع في السماء فليس يُحِلّ ولا يُحرِّم شيئاً، ولكن الفجر الذي يستنيـر على رؤوس الجبال هو الذي يُحَرِّم الشَّراب"، وقال عطاء: "فأما إذا سطع سطوعا في السماء، وسطوعه أن يذهب في السماء طولا فإنه لا يَحرُمُ به شراب للصائم، ولا تحل به صلاة ولا يفوت به الحج ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال حرم الشراب للصيام وفوات الحج"، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء وهكذا روي عن غير واحد من السلف رحمهم الله. معنـى فوات الحج أن الحاج إذا فاته الوقوف بعرفة نـهاراً يوم التاسع من ذي الحجة، وأدركه قبل طلوع الفجر الصادق الموصوف بـهذه الصفات فحجه صحيح فإن وصل إلى عرفة بعد طلوع الفجر الصادق فلا حج له في تلك السنة.
أحاديث جامع الترمذي وشرحه لشيخنا عبد الرحمن الـمباركفوري رحمه الله:
الحديث الأول:
قال الترمذي بسنده إلى زيد بن ثابت قال: " تسحَّرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثـم قُمْنا إلى الصلاة قال: قلت كم كان قدر ذلك، قال: قدر خـمسين آية".
قال محمد تقي الدين الهلالي: أخبرنا العالم السلفي أبو علي الحبيب بن علي العلوي أنه قرأ خمسين آية في دقيقتين فيكون على هذا بين سحور النبي صلى الله عليه وسلم وبين صلاة الصبح دقيقتان فقط وهب أنـها خمس دقائق فالجاهلون بالسنة يحكمون على من فرغ من أكله قبل صلاة الصبح بخمس دقائق أن صيامه غير صحيح، وستزداد المسألة وضوحا بعد هذا إن شاء الله.
ثم قال الترمذي وفي الباب عن حذيفة - قال أبو عيسى حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، استحبوا تأخير السحور.

الحديث الـثانـي:
قال الترمذي بسنده إلى طلق عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحـمر).
قال محمد تقي الدين الهلالي: علمنا من هذا الحديث أن الفجر الكاذب الذي يتقدم الفجر الصادق، أبيض خالص البياض ومرتفع من الأرض إلى السماء، وهذا لا يُحرِّمُ طعاماً على صائم ولا يُحِلُّ صلاة الصبح، والفجر الصادق معترض في الأفق مشرب بالـحُمرة التي تـتـقدم طلوع الشمس فهذا هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة. قال شيخنا في الشرح عند قوله: قدر خمسين آية، أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة وقراءتـها تكون متوسطة، لا سريعة ولا بطيئة ونسب ذلك إلى الحافظ.
الحديث الثالث:
قال شيخنا: حديث حذيفة أخرجه الطحاوي في شرح الآثار من رواية زر بن حبيش قال: " تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بـمنـزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بِلَقِحَة - اللَّقِِحَة: الناقة الحلوب - فحلبت وبِـقِدْرٍ فسخنت، ثم قال: كُلْ، قلت إني أريد الصوم، قال: وأنا أريد الصوم، فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة، قال: هكذا فعل بِي النبي صلى الله عليه وسلم أو صنعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: بعد الصبح؟ قال: بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع"، وأخرجه النسائي وأحمد.
قال محمد تقي الدين الهلالي: نقول للقاصِرِينَ والـمُقَصِّرين ماذا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم وصيام حذيفة وزر بن حبيش، هل كان صحيحا أو باطلا؟ فإن قُلـتُم كان صحيحاً تبين لكم فساد ما ظننتموه من وجوب القضاء على من أكل بعد الصَّـفَّارة المغربية، مع أنـها تُصَفِّر بليل قبل طلوع الفجر الكاذب والصادق. ثم قال: وذهب معمر وسليمان الأعمش وأبومجلز والحكم بن عتبة إلى جواز التسحر ما لم تطلع الشمس واحتجوا في ذلك بحديث حذيفة الذي أشار إليه الترمذي، وعن ابن جريج قلت لعطاء: أَيكْرَه أن أشرب وأنا في البيت لا أدري لَعَلِّي أصبحت ؟ قال: لا بأس بذلك، هو الشك. وقال ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم، قال: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، إنـما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق.
وعن معمر أنه كان يؤخر السحور جدّاً حتى يقول الجاهل لا صوم له. وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر. وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال: "الآن حين يتبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود". وقال ابن المنذر: ذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت. وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر رضي الله عنه قال له: " أخرج فانظر هل طلع الفجر، قال: فنَظَرت ثم أتَـيْـتُه فـقلت: قد إِبْيَضَّ وسَطَع، ثم قال اخرج فانظر هل طلع الفجر فنظرت فقلت: قد اعترض فقال: الآن ابلغني شرابي. وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال: لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت.كذا في عمدة القاري وفتح الباري. وقال الحافظ ابن حزم في المحلى:ولا يلزم في رمضان ولا في غيره إلا بِـتَـبَـيُّـنِ طلوع الفجر الثاني وأما ما لم يتبين فالأكلُ والشرابُ والجماعُ مباح كل ذلك كان على شك من طلوع الفجر أو على يقين من أنه لم يطلع، ثم ذكر آية البقرة المتقدم ذكرها، وقال بعدها ما نصه: لأنه تعالى أباح الوطء والأكل والشراب إلى أن يتبين لنا الفجر ولم يقل تعالى حتى يطلع الفجر ولا قال حتى تشكوا في الفجر فلا يحل لأحد أن يقوله ولا يوجب صوما بطلوع ما لم يتبين للمرء, ثم قال أبو محمد: فقد صح أن الأكل صباح بعد طلوع الفجر ما لم يتبين لمريد الصوم طلوعه، ثم قال بسنده إلى زر بن حبيش: قلت لحذيفة: " أي وقت تسحرتم مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع".
وروى بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا سَمِع أحدكم الـنِّداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)، ثم قال ابن حزم بسنده إلى أبي بكر الصديق أنه قال: (إذا نظر الرجلان إلى الفجر فشك أحد هما فليأكلا حتى يتبين لـهما). وروى بسنده إلى سالم بن عبيد قال: كان أبو بكر يقول لي: "قم بيني وبيـن الفجر حتى نتسحر" سالم بن عبيد هذا أشجعي كوفي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه أصح طريق يمكن أن تكون. ثم روى بسنده عن أبي قلابة أن أبا بكر الصديق كان يقول: " أَجْـفُواْ الباب حتى نتسحر". ثم روى من طريق حَمَّاد بن سلمة عن أبي هريرة أنه سمع النداء والإناء على يده فقال: "أحْرَزْتـها ورَبِّ الكعبة". ثم روى من طريق ابن جرير عن ابن عباس قال: "أحَلَّ الله الشراب ما شككت، يعني في الفجر" ثم روى عن عكرمة قال: قال ابن عباس: " أشُكُّ لَعَمْرُ الله اسقني، فشرب". ثم روى بسنده عن مكحول الأزدي قال: رأيت ابن عمر أخذ دَلْواً من زمزم فقال لرجلين: " أطلع الفجر؟ قال أحد هما قد طلع، فقال الآخر: لا، فشرب ابن عمر". وروى بسنده عن حبان بن الحارث أنه تسحر مع علي بن أبي طالب وهما يريدان الصيام فلما فرغ قال للمؤذن أقم الصلاة. وروى بسنده من طريق ابن أبي شيبة عن عامر بن مطر قال: " أتيت عبد الله بن مسعود في داره فأخرج لنا فضل سحوره فتسَحَّرنا معه فأقيمت الصلاة، فخرجنا فصلينا معه". وعن خبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عمتي وكانت قد صحبت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلواْ واشربواْ حتى ينادي بلال، وأن بلال يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، قالت: وكان يصعد هذا وينـزل هذا، قالت: فكنا نعلق به فنقول كما أنت حتى نتسحر). وعن محمد بن علي بن الحسين كل حتى يتبين لك الفجر. وعن الحسن كل ما إمتريت. وعن ابن مجلز: "الساطع ذلك الصبح الكاذب، ولكن إذا انفضح الصبح في الأفق". وعن إبراهيم النخعي: "الـمُعترض الأحـمر يُحِلُّ الصلاة ويُحَرِّم الطعام. وعن ابن جريج قلت لعطاء: " أتكره أن أشرب وأنا في البيت لا أدري لعلي قد أصبحت، قال: لا بأس بذلك هو شك". ومن طريق ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عند الأعمش عن مسلم قال: " لم يكونواْ يعدون الفجر فجركم، إنما كانواْ يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق". وعن أبي وائل أنه تسحر وخرج إلى المسجد فأقيمت الصلاة. وعن معمر أنه كان يؤخر السحور جداً حتى يقول الجاهل لا صوم له، قال علي وقد ذكرنا في باب: من تسحر فإذا به نـهار وهو يظن أنه ليل من لم يَرَ في ذلك قضاء. فهؤلاء أبو بكر وعمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وابن مسعود وحذيفة وعمة خبيب وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص فهم أحد عشر من الصحابة لا يعرف لـهم مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، إلاّ رواية ضعيفة من طريق مكحول عن ابن سعيد الخدري ولم يدركه، ومن طريق يحيى الجزاري عن ابن مسعود ولم يدركه، ومن التابعين محمد ابن علي وأبو مجلز وإبراهيم ومسلم وأصحاب ابن مسعود وعطاء والحسن والحكم بن عتيبة ومجاهد وعروة بن الزبير وجابر بن زيد.
سنن أبي داود وشرحه:
قال أبو داود: عن عبد الله ابن سوادة القُشيْرِي عن أبيه قال: سمعت سُمرة ابن جندب يخطب وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يَمنعَنَّ من سَحُورِكم أذان بلال ولا بياض الأفق الذي هكذا حتى يستطيـر) وأخرجه مسلم والنسائي. وقال الخطابي: قوله يستطيـر معناه يعترض في الأفق وينشر ضوءه هناك.
قال الشاعر: وهان على سراة بني خريق بالبويرة مستطير.
وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يمنعنَّ أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن، - قال أو ينادي- ليـرجع قائمكم ويَنْـتَبِه نائمكم) وليس الفجر أن يقول هكذا، وجمع يحيى يعني القطان كفينة حتى يقول هكذا، ومدَّ يحيى بأصبعيه السبابتين. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة.
وروى عن عدي بن حاتم لما نزلت هذه الآية:  وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ . قال: أخذت عقالاً أبيض وعقالاً أسود، فوضعتهما تحت وسادتـي فنظرت فلم أتبين، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: (إن وسادك إذن لعريض طويل إنما هو الليل والنهار)، وقال عثمان وهو ابن أبي شيبة إنما هو سواد الليل وبياض النهار، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: "هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك في إتِّصاله، قال: لأن ابن داود قال: أنبأنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي هريرة فذكره، وقد روى النسائي عن زر قال: قلنا لحذيفة أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع". وقد اختلف في هذه المسألة فروى إسحاق بن راهوية عن وكيع أنه سمع الأعمش يقولSad( لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت)).
ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق عن حذيفة نحو هذا، ثم قال: وهؤلاء لم يَرَوْ فرقاً بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة، هذا أخر كلام إسحاق. وقد حكى عن ابن مسعود أيضا. وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة وعامة فـقهاء الأمصار، وروى معناه عن عمر وابن عباس.
واحتج الأولون بقول النبي صلى الله عليه وسلمSad فَكُلوا واشربوا حتى يُؤذِّن ابن أمِّ مكتوم، ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر)، كذا في البخاري، وفي بعض الروايات "وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت، أصبحت"، قالوا أن النهار أنـَّمَا هو من طلوع الشمس.
واحتجوا بقوله تعالى: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وبقوله: ( الفجر فجران، فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة، أما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة). رواه البيهقي في سننه. قالوا: وأما حديث حذيفة فمعلول، وعلته الوقف، وأن زِرّاً هو الذي تسحر مع حذيفة. ذكره النسائي.
قال محمد تقي الدين الهلالي: في هذا نظر ؟! لأن حذيفة قال: هكذا صنعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا مرفوع وأوسط الأقوال الذي نَـفْتِي به ونَعْمَل به أخذاً من هذه الأحاديث كلها: أن الفجر الصادق الذي يُحَرِّم الطَّعام على الصائم ويُحِلُّ الصَّلاة هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الفجر الأحـمر أي الذي يَشُوبُ بياضه حُمرة الـمُعْتَرِض في الأفُق، الذي يـملأ البيوت والطرقات ولا يـختلف فيه أحد من الناس، يشترك في معرفته جميع الناس، وأما غيـر ذلك كالفجر الذي يَعْنِيهِ الـمُوَقِّت الـمغربـي فإنَّه باطِل لا يُحَرِّم طعاماً على الصَّائم ولا يُحِلُّ صلاة الصبح، ونـحن نتأخر بعده أكثر من نصف ساعة حتى يتبين الفجر الصادق. فهذا الذي نَدِِينُ الله به والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
ونسأل الله أن يُرِيَنا الحقَّ حقّاً ويُعِيننا على أتِّباعه وأن يُرِيَنا الباطل باطلاً ويُعِينَنا على اجتنابه، والحمد لله رب العالمين.

وكان الفراغ منه ضحى يوم السبت 4 شوال سنة 1394هـ من هجرة النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله- انتهــى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم المنتديات العامة :: منتدى الإسلام-
انتقل الى: